بقلم / محمـــد الدكـــروري
روي عن الإمام البيهقي أنه قال لما أراد نبى الله موسى عليه السلام أن يفارق الخضر، قال له موسى أوصني، قال له الخضر عليهما السلام، كن نفاعا ولا تكن ضرارا، كن بشاشا ولا تكن غضبان، ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة، وفي رواية من طريق أخرى زيادة قال له ولا تضحك إلا من عجب، ثم قال الخضر، يا موسى إن الناس معذبون في الدنيا على قدر همومهم بها، وقد قال نبى الله موسى للخضر، أوصني، فقال يسر الله عليك طاعته، وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” قال أخي موسى يا رب، وذكر كلمته فأتاه الخضر وهو فتى طيب الريح، حسن بياض الثياب، مشمرها، فقال السلام عليك ورحمة الله يا موسى بن عمران.
” إن ربك يقرأ عليك السلام، قال موسى هو السلام وإليه السلام، والحمد لله رب العالمين، الذي لا أحصي نعمه، ولا أقدر على أداء شكره إلا بمعونته، ثم قال موسى أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك، فقال الخضر يا طالب العلم إن القائل أقل ملامة من المستمع، فلا تمل جلساءك إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاء فانظر ماذا تحشو به وعاءك، واعزف عن الدنيا وانبذها وراءك، فإنها ليست لك بدار، ولا لك فيها محل قرار، وإنما جعلت بلغة للعباد والتزود منها ليوم المعاد، ورض نفسك على الصبر تخلص من الإثم، يا موسى تفرغ للعلم إن كنت تريده، فإنما العلم لمن تفرغ له، ولا تكن مكثارا للعلم مهذارا، فإن كثرة المنطق تشين العلماء، وتبدي مساوي السخفاء، ولكن عليك بالاقتصاد.
فإن ذلك من التوفيق والسداد، وأعرض عن الجهال وماطلهم، واحلم عن السفهاء، فإن ذلك فعل الحكماء، وزين العلماء، وإذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حلما، وجانبه حزما، فإن ما بقي من جهله عليك وسبه إياك أكثر وأعظم، يا ابن عمران ولا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلا، فإن الاندلاث والتعسف من الاقتحام والتكلف، يا ابن عمران لا تفتحن بابا لا تدري ما غلقه، ولا تغلقن بابا لا تدري ما فتحه، يا ابن عمران من لا ينتهي من الدنيا نهمته، ولا تنقضي منها رغبته، ومن يحقر حاله، ويتهم الله فيما قضى له كيف يكون زاهدا هل يكف عن الشهوات من غلب عليه هواه؟ أو ينفعه طلب العلم والجهل قد حواه؟ لأن سعيه إلى آخرته وهو مقبل على دنياه، يا موسى تعلم ما تعلمت لتعمل به، ولا تعلمه لتحدث به.
فيكون عليك بواره، ولغيرك نوره، يا موسى بن عمران اجعل الزهد والتقوى لباسك، والعلم والذكر كلامك، واستكثر من الحسنات، فإنك مصيب السيئات، وزعزع بالخوف قلبك، فإن ذلك يرضى ربك، واعمل خيرا فإنك لا بد عامل سوء، قد وعظت إن حفظت، قال فتولى الخضر، وبقي موسى محزونا مكروبا يبكي، ولكن هذا الحديث لا يصح وقيل إنه من صنعة زكريا بن يحيى الوقاد المصري، وقد كذبه غير واحد من الأئمة، والعجب أن الحافظ ابن عساكر سكت عنه.