الدكروري يكتب عن الإيمان بالكتب السماوية


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ينبغي علي العبد الإيمان بالكتب السماوية، وهي الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله، وقد تضمّنت العقيدة والشرائع رحمة للخلق، وهداية لهم ليصلوا بها إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة، وكذلك أيضا الإيمان بالرسل، ولنعلم جميعا أن هناك فرق بين الرسول وبين النبي، وأما عن تعريف النبي فهو لغة مشتق من النبأ، وهو الخبر، أو من النبوة، وهي ما ارتفع عن الأرض، واصطلاحا فهو مَن أوحى إليه ليعمل بشرع من قبله، ويحكم به مثل الأنبياء من بني إسرائيل من بعد موسى فقال الله تعالى فى سورة المائدة ” إنا أنزلنا التوراه فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله” وسُمّي النبى نبيّا لأنه مُنبئ، ومُخبر عن الله عز وجل أى مُبلغ عنه أمره ووحيه، وأما عن تعريف الرسول، فهو فى اللغة من الإرسال.

وهو التوجيه والبعث، واصطلاحا فهو أوحى إليه بشرع جديد، وأرسل إلى قوم مخالفين ليبلغهم رسالة الله مثل أولي العزم من الرسل، وأما عن الإيمان باليوم الآخر، فالمراد بالإيمان باليوم الآخر هو الاعتقاد الجازم بصدق كل ما أخبر به الله عز وجل في كتابه العزيز، أو أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت، وما يكون بين يدي الساعة، ويشمل ذلك ما يكون بين يدي الساعة من أشراطها، وفتنة القبر، وعذابه، ونعيمه، والصراط، والشفاعة، والجنة والنار، وما أعد الله تعالى لأهلهما فيهما، وغير ذلك، وأما عن الإيمان بالقدر خيره وشره، فالقدر فى اللغة هو الحُكم والتقدير، واصطلاحا هو تقدير الله تعالى للخلائق كما شاء مما سبق به علمه واقتضته حكمته، وفي الحديث الشريف بيان الإحسان وهو ” أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”

والإحسان نوعان، هما إحسان في عبادة الله، وإحسان إلى خلقه، فالإحسان في عبادة الله قد فسّره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله” أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك” فينبغي ألا تقصّر في إحسان العمل له، والإخلاص فيه فإنه يرى مكانك، ويسمع كلامك، ويعلم سرك وعلانيتك، فراقبه، ولا تستهن بنظره إليك، ورؤيته إياك غافلا عنه أو مسيئا في عبادته، وأما الإحسان إلى خلقه، فهو بذل ما يمكن من أنواع الإحسان، بالقول والفعل والجاه والتعليم والنصيحة، وبذل المعروف، والله يحب المحسنين، وهو معهم بتوفيقه وتسديده، وفي الحديث الشريف تنبيه على أنه ينبغي للمسلم إذا أتاه سائل وسأله، وهو لا يعرف الجواب ألا يجيب بفلسفته وآرائه وإنما يقول لا أعلم أو ما أشبهها من الصيغ التي تدل على أنك لا تعرف الجواب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

” ما المسؤول عنها بأعلم من السائل” وفي الحديث الشريف بيان بعض علامات الساعة، وأَماراتها، نسأل الله أن يرحمنا برحمته، وأن يحسن خاتمتنا، وكما في الحديث الشريف جواز السؤال، ولو كان السائل يعرف الإجابة، لكن لأجل أن يستفيد الحاضرون لقوله صلى الله عليه وسلم ” فإنه جبريل آتاكم ليعلمكم دينكم” وإن الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب عظيم القدر، كبير الشأن، جامع لأبواب الدين كله، بأبسط أسلوب، وأوضح عبارة، ولا نجد وصفا جامعا لهذا الحديث أفضل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم” وقد تناول الحديث الذي بين أيدينا حقائق الدين الثلاث الإسلام والإيمان والإحسان، وهذه المراتب الثلاث عظيمة جدا لأن الله سبحانه وتعالى علق عليها السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة.

وبين هذه المراتب ارتباط وثيق، فدائرة الإسلام أوسع هذه الدوائر، تليها دائرة الإيمان فالإحسان، وبالتالي فإن كل محسن مؤمن، وكل مؤمن مسلم ومما سبق يتبيّن لك سر العتاب الرباني على أولئك الأعراب الذين ادّعوا لأنفسهم مقام الإيمان، وهو لم يتمكّن في قلوبهم بعد، فيقول الله في كتابه فى سورة الحجرات ” قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ” فدل هذا على أن الإيمان أخصّ وأضيق دائرة من الإسلام، وإذا أردنا التعمّق في فهم المراتب السابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.